الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
11
حاشية المكاسب
كالأمر في الدّهن الذائب أيضا بالطَّرح مع أنه ينتفع به في الإسراج وقد أبيح ذلك الانتفاع ووجه الأمر بالطَّرح عدم منفعة معتدّ بما فيه إمّا لقلَّته كما في قليل من الدهن الَّذي هو في أطراف النّجس حتى عدّ ادّخاره للإسراج خسّة ولؤما وإمّا ذاتا كما في المرق ومن جملة ما ذكرناه يظهر الجواب عن الاستدلال بعين هذه الأدلَّة على أصالة حرمة الانتفاع بالنجس وقد تعرّضه المصنّف مستقلا قوله قدّس سره إن مورد الإجماع هو نجاسته كلام السّيد صريح في أنّ معقد الإجماع هو الانتفاعات وخلاف العامّة في أصل النّجاسة لا يوجب رفع اليد عنه بعد خلافهم في حرمة الانتفاعات بل كلام السّيد يعطي الملازمة بين النّجاسة وحرمة الانتفاع حتى يكون النافي لها نافيا لحرمة الانتفاع والمثبت مثبتا لها وتقرب منه عبارة الخلاف قوله قدس سره والأوّل لا يشمل إلَّا الحكم الواقع مورد الخلاف وهي النّجاسة التي نقل فيها خلاف ابن داود حيث أنكر نجاسة غير السّمن من الأدهان بموت الفأرة وفيه أن خلافه خلاف في حرمة الانتفاع أيضا فلا وجه للتصرف في كلامه المصرّح في الاستدلال بالإجماع على مدّعاه أعني حرمة الانتفاعات قوله قدس سره وأمّا إجماع السّيد في الغنية فهو في أصل يحتمل أن يكون السّيد قد استند إلى الإجماع على استثناء كلب الصّيد والزّيت النّجس للاستصباح ويحتمل أن يكون قد استند إليه على أصل الحكم أعني اشتراط أن يكون المبيع ممّا ينتفع به منفعة محلَّلة وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه الله فهو مبني على إرجاع الإجماع في كلامه إلى قوله ويدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره مع أنّ هذا يضرّه ولا ينفعه لأنّ الإجماع حينئذ يكون على حرمة الانتفاعات وقد طلب المصنّف الفرار من ذلك وذلك أن مراد السيّد من اسم الإشارة في قوله ويدخل في ذلك هو الدّخول فيما يحرم الانتفاع به لا الدخول في حرمة البيع فإنه قد أفاد أولا حرمة بيع ما لا ينتفع به منفعة محلَّلة عموما ثم أشار بهذه العبارة إلى أنّ النّجس من مصاديق هذا العنوان بلا تعرض صريح في هذه العبارة لحرمة البيع ليكون إجماعه إجماعا على حرمة بيع النّجس ، قوله قدس سره إن بل الصّبغ والحناء لم يكن بلّ الصّبغ والحناء محلَّا للكلام ولا جرى ذكر لهما قبل هذا فما معنى ذكر هذه العبارة في أثناء الكلام وأيّ غرض في هذه الجملة المعترضة قوله قدس سره كلا دليليه صريح دليله الثاني غير ظاهر في الحصر فضلا عن الصّراحة نعم هو صريح في أنّ الأصل حلّ الانتفاع بالمتنجّس قوله قدس سره مراده بالنّهي عن النجس النّهي عن أكله النّهي عن أكله لا يكون دليلا على النّهي عن أكل ملاقيه إلَّا أن يستفاد من دليل هجر النّجاسات هجرها بملاقياتها فلا يكون المحرم إذن خصوص الأكل بل كل الانتفاعات قوله قدس سره كالأكل والشرب الأكل والشّرب مثالان لكلّ مشروط بالطَّهارة من غير أن يعلم ضابطه من العبارة ولعلّ غرضه إخراج صورة استعمال الإناء بيبوسة الَّذي لا إشكال في جوازه قوله قدس سره ولا يخفى ظهوره في جواز هذا المقدار لا يكفي لمن يدّعي استفادة عموم حلّ الانتفاعات من كلامهم وأنّ المحرّم مقصور على منافع مخصوصة قوله قدس سره فالظاهر جواز بيعه لهذه الانتفاعات يشكل ذلك في الانتفاعات الجائزة بأصالة الحلّ فإنّ المنع متوجّه إلى النّهي عنه واقعا والأصل لا يثبت سوى الحلّ الظَّاهري وأمّا نفس البيع فليس انتفاعا بالبيع كي نحكم بجواز بأصالة الحلّ ولو فرضنا كونه انتفاعا فالأصل المذكور لا يثبت تأثيره في النقل بل الأصل في ذلك عدم النّقل والتأثير قوله قدس سره ثم لو قلنا بجواز البيع في الدهن مناط التعدي وعدم التعدّي واحد فإمّا أن لا يتعدّى إلى سائر منافع الدّهن أو يتعدّى إلى كلّ متنجّس ذي منفعة محلَّلة وأمّا قصر الفقهاء للحكم بالدّهن لفائدة الاستصباح فبناء التعدّي من مورد حكمهم هو فهم العلية من قولهم لفائدة الاستصباح مع كون الاستصباح مثالا لمطلق الانتفاع المحلَّل وعليه فيتعدّى إلى كلّ ذي منفعة محلَّلة من سائر المتنجّسات قوله قدس سره وهذا هو الَّذي يقتضيه استصحاب الحكم يعني استصحاب كون العقد مؤثرا شرعا محكوما بوجوب الوفاء ولا يعارض هذا باستصحاب عدم النقل والانتقال وعدم تأثير ما وقع من العقد في الخارج فإنّ هذا حاكم عليه وإن كان أصلا حكميا وذاك أصل موضوعي فإنّ الشكّ في تأثير العقد الخارجيّ ناش من الشكّ في جعل الشّارع له مؤثرا واجب الوفاء فإذا حكم بهذا الجعل بسبب الاستصحاب ذهب ذلك الشكّ بسبيله قوله قدس سره وليس المراد بخاصّة بيان حصر الظَّاهر أن خاصة صفة للسماء أتى بها لإخراج الاستصباح تحت الظَّلال كما في عبارة غيره من الفقهاء فلا محلّ لتوهّم دلالته على حصر الفائدة على أن تكون خاصّة صفة لفائدة الاستصباح قوله قدس سره لأنّ الاستثناء في سياق النّفي الاستثناء المتّصل مطلقا يفيد الحصر فإذا كان في سياق النّفي أفاد الإثبات لكنّه إنّما يفيد الحصر في المستثنى منه فلو كان المستثنى منه في كلام العلَّامة هو عدم الانتفاع بالمتنجّس اتّجهت دعوى الحصر ثمّ لم يجد في دفعها ما ذكره من المنع وأمّا إذا كان المستثنى منه عدم جواز البيع كان الحصر في هذا الحكم بلا دخل له بالمنفعة واتّجه ما ذكره من منع الحصر قوله قدس سره إلَّا أن يرجع الإشكال إلى حكم العلامة وهذا هو المتعيّن بملاحظة ما ذكره من التّعليل وإلَّا لكان الصواب في مقام التّعليل أن يقال إذن الأصباغ المتنجّسة لا تقبل التّطهير عنده مع أنّه يجوز بيعها قوله قدس سره فلا يندفع الإشكال عنه بما ذكره وذلك أنّ الثوب بعد غسله بالصّابون وإن كان قابلا للتّطهير لكن تطهيره تطهير للثوب لا للصّابون ولا لجزء من أجزاء الصّابون إذ لا شيء من أجزاء الصّابون فيه والبياض الظَّاهر في الثوب هو بياض نفس الثوب قد ظهر فيه بعد إزالة الصّابون للوسخ الحائل من وقوع حسّ البصر عليه نعم لا يبعد أن يقال إنّ الصّابون بنفسه قابل للتطهير فإنّ الماء يرسب فيه قوله قدس سره وقد تقدم منه سابقا قد تقدّم في كلام المحقق الثاني فلعلّ العلامة لا يقول به أو يقول به من جهة التعبّد بالنّص لا من جهة القاعدة ولأجل حلّ الانتفاع به ليشكل عليه بما ذكره قوله قدس سره فهي نفس المنفعة لا الانتفاع الانتفاع والمنفعة واحد والتّغاير بالاعتبار فالصواب أن يقال فهي نفس المنفعة لا ما ينتفع به ثم إنّ اللَّون إن كان عبارة عن الذّرّات الصّغار من الصّبغ الباقية في المحلّ المصبوغ فلا إشكال في أنها قابلة للتّطهير وأنّها ينتفع بها بعد التطهير بقيامها بالمحلّ المصبوغ وإن كان عرضا قائما بالمحلّ بعد زوال أجزاء الصّبغ إمّا بانتقاله من الصّبغ أو بالإفاضة من المبدإ عند اتّصال أجزاء الصّبغ بالثوب فهذا ظاهر غير قابل لعروض النّجاسة حتى يبحث عن قبوله للتّطهير قوله قدس سره فلظهورها في الانتفاعات المقصودة هذه الدعوى متّجهة فيما دلّ على الاجتناب عن العناوين الخاصّة كالدم والميتة وأشباه ذلك لا فيما دلّ على الاجتناب عن عنوان النّجس أو الرّجس والرجز سيّما ما كان من الأدلَّة بلفظ الهجر ولو سلمنا ذلك ثبت به المدّعى أيضا في الجملة فإنّ إطعام اللحم لجوارح الطَّير منفعة مقصودة وإنّما لا يطعم لوجود منفعة أهم وهو إطعام نفس الإنسان فتقضي هذه الأدلَّة بحرمة وهكذا في نظائره وقد أشرنا إلى هذا في الانتفاع بالدهن المتنجّس في الاستصباح قوله قدس سره ما يرجع إلى الأكل والشّرب لعلّ المقصود من العبارة أن المراد من الإمساك والتقلَّب ما كان نسبة إلى العين كنسبة الأكل والشرب إلى المأكول والمشروب في كونه منفعة مقصودة وإلَّا فنفس الأكل والشرب مذكوران في الرّواية فتكون هذه عبارة أخرى عمّا ذكره في الجواب عن الآيات وأمّا حمل العبارة على إرادة الإمساك والتقلَّب لأجل الأكل والشّرب وبقصده فيرده عدم حرمة الإمساك بهذا القصد نعم هو نوع من التّحري